التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٠ - عموم آيات التوفية
و قوله: الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ[١].
و قوله: وَ لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ[٢].
و قوله: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ[٣].
الآيات كلّها في صياغة عموم، بصورة تأبى عن التخصيص حسب ظاهر تعبيرها حيث فرضت اعفاء أي حسنة من حسنات العبد ظلما به، حتى و لو كانت ملحوقة بسيئة، إذ لا تجزى سيئة إلّا بمثلها، أمّا محق جميع الحسنات فليس جزاء بالمثل فضلا عن قبحه العقلى على ما هو معلوم.
و قال تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَ إِنَّا لَهُ كاتِبُونَ[٤] و قد أسلفنا ان مرتكب المعصية لا يخرج من الايمان فبعموم هذه الآية الكريمة تكون أعماله الصالحة جميعا المتقدمة و المتأخرة مشكورة له مثبتة في سجل حسناته محفوظة.
و قال: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى. وَ أَنَّ سَعْيَهُ (على الاطلاق) سَوْفَ يُرى[٥].
و قال: لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى[٦].
و قال تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا، وَ نَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ، وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ[٧].
و لعلها أصرح آية في عموم التوفية، و ان لا حبط بشأن المؤمن حتى و لو كان مرتكبا للذنب، فان ذنوبه سوف تغفر و تتداركه رحمة اللّه الواسعة التي كتبها للذين يتقون.
فقد وعد تعالى- في هذه الآية الكريمة- ان يتقبل حسنات المؤمنين و لم يشترط عليهم العصمة من الذنوب طول الحياة، كما هو لازم القول بالاحباط
[١] غافر: ١٧.
[٢] الجاثية: ٢٢.
[٣] المدثر: ٣٨.
[٤] الانبياء: ٩٤.
[٥] النجم: ٣٩- ٤٠.
[٦] طه: ١٥.
[٧] الأحقاف: ١٦.