التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦ - مزعومة المنكرين
معناه لشاركوا العامّة»[١].
و فيما نقلنا- هنا- من أقوال الأعلام كفاية في تزييف ما نسبه جلال الدين إلى السلف. و لعلّ الباحث يجد من أقوال الأئمّة أكثر.
و العمدة: أنّ منكري العطف استندوا إلى مزعومة مفضوحة، قالوا: «لأنّ المتشابه هو ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل، مما استأثر اللّه بعلمه دون خلقه، و ذلك نحو الخبر عن وقت مخرج عيسى بن مريم، و وقت طلوع الشمس من مغربها، و قيام الساعة و فناء الدنيا، و ما أشبه ذلك، فإنّ ذلك لا يعلمه أحد»[٢]، و قالوا في تفسير الآية: يعني جل ثناؤه بذلك: و ما يعلم وقت قيام الساعة و انقضاء مدة أجل محمّد و أمّته و ما هو كائن، إلّا اللّه، دون من سواه من البشر، الذين أملوا إدراك علم ذلك من قبل الحساب و التنجيم و الكهانة. و أمّا الراسخون في العلم فيقولون آمنّا به كلّ من عند ربّنا لا يعلمون ذلك و لكن فضل علمهم في ذلك على غيرهم العلم بأنّ اللّه هو العالم بذلك دون من سواه من خلقه[٣].
و لعلّ هؤلاء قد غشيتهم غفلة، فذهب عنهم أنّ آية آل عمران تقصد تنويع آي القرآن إلى محكمات و متشابهات، و أنّ المحكمات هن مراجع الأمّة بالذات، أمّا الآيات المتشابهات فيعمد إلى تأويلها الباطل أهل الأهواء الفاسدة و لا يعلم تأويلها الصحيح سوى اللّه و الراسخين في العلم. هذا هو فحوى الآية الكريمة، الأمر الذي لا يرتبط و الامور السبعة التي استأثر اللّه بعلمها من نحو خروج الدجال، و نزول المسيح و طلوع الشمس من المغرب، إنّها من أشراط الساعة، و لا مساس لها بموضوع آية آل عمران. إنّها غفلة غريبة لا ندري كيف خفي عليهم ذلك و لم يتنبهوا إلى هذا الفضح الواضح!؟.
[١] المباحث لصبحي الصالح: ص ٢٨٢.
[٢] راجع: جامع البيان للطبري: ج ٣، ص ١١٦.
[٣] المصدر: ص ١٢٢. و مجمع البيان: ج ٢، ص ٤١٠. و البيضاوي: ج ٢، ص ٥.