التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠١ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
و زينها لهم الشيطان. فقد أخزاهم اللّه و خذلهم مغبة صمودهم على نكران الحق و نسيان الآخرة. أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً، فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ، فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ[١].
١٩٠- وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ[٢]، لا يدلّ على الالجاء بحيث خرج الاهتداء إلى سبيل الحق عن استطاعتهم. إذ لا سلطان للشيطان إلّا على الغاوين[٣]، و ليس سوى وساوس و دعوة إلى الفساد. إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ[٤].
وَ قالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ، إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَ ما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ، إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ[٥].
١٩١- وَ مَكَرُوا مَكْراً وَ مَكَرْنا مَكْراً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ[٦]. تآمر قوم صالح على أن يبيتوه و أهله و يقتلوهم عن آخرهم، ثمّ يقولوا لوليه: ما شهدنا مهلك أهله[٧]! لكنهم قبل أن ينفذوها قد أخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين[٨] فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ[٩]. فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَ قَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ[١٠] و عليه فكان قوله تعالى: وَ مَكَرْنا مَكْراً من باب التشاكل في التعبير، على
[١] فاطر: ٨.
[٢] النمل: ٢٤.
[٣] الحجر: ٤٢.
[٤] النحل: ٩٩- ١٠٠.
[٥] إبراهيم: ٢٢.
[٦] النمل: ٥٠.
[٧] من الآية قبلها( ٤٩).
[٨] من الآية ٧٨ من سورة الاعراف.
[٩] الصافات: ٩٨.
[١٠] النمل: ٥١.