التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٧ - التكفير بين العموم و الخصوص!
٣- و قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَ يُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ[١].
إذا كان المؤمن محافظا على دينه متقيا ربه في السر و العلن، جعل اللّه له نورا يستضيء به درب الحياة، و بصيرة في قلبه يلمس بها حقيقة الامور. و هذا بطبعه يجتنب الكبائر من الذنوب و لا يقترفها قط، فتصبح صغائره مغفورة له، و يدخل على ربه في كرامة و تبجيل.
٤- و قال: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ (أي واظبوا عليها) لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ (الصغائر) وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ[٢]. لان مرتكب الآثام و الجرائم الكبار لا يطلق عليه عنوان «عامل الصالحات». اللهم إلّا اذا عمل سيئة ثمّ تاب عنها و ندم عليها، حيث لا خلاف في غفران ذنبه.
٥- وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ. لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ. لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا (من شرك و ذنوب قبل اسلامهم)[٣] وَ يَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ[٤]. و لو أخذنا باطلاق الآية فالمراد: إذا تابوا عنها. و لا شك ان الذين يصفهم القرآن بهذا الوصف الحسن و يثني عليهم بهذا الثناء الجميل، هم ممن إذا فعلوا فاحشة ندموا عليها و استغفروا اللّه، فوجدوا اللّه توابا رحيما.
٦- و هكذا قوله: الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ. وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ، وَ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ، كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بالَهُمْ[٥].
٧- و قوله: وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ (في الكبائر) يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ[٦].
[١] الانفال: ٢٩.
[٢] العنكبوت: ٧.
[٣] هذا التفسير ينظر الى ما بين هذه الآية و سابقتها من تقابل الشرك و الاسلام و ما يترتب عليهما من آثار و نتائج.
[٤] الزمر: ٣٣- ٣٥.
[٥] محمّد: ١- ٢.
[٦] الطلاق: ٥.