التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٨ - هل في آيات الحبط عموم؟
٤- و قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ، كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ. أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ[١].
رجح سيدنا الطباطبائي دلالة الآية الكريمة على الحبط، قال: ظاهر الآية ان رفع الصوت فوق صوت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الجهر له بالقول، معصيتان موجبتان للحبط الأمر الذي يدلنا على ان غير الكفر من المعاصي- أيضا- يوجب الحبط[٢].
قلت: لا شك ان أصحابنا الامامية متفقون على ان لا حبط في غير الموت على الكفر، لانه ظلم و قبيح- حسبما أسلفنا- و من ثمّ ذهبوا جميعا إلى توجيه الحبط في الآية الكريمة بما يلتئم و مذهبهم في العدل.
قال العلامة المجلسي- رحمه اللّه-: «اعلم أنّ المشهور بين متكلّمي الامامية بطلان الاحباط و التكفير، بل قالوا باشتراط الثواب و العقاب بالموافاة. بمعنى ان الثواب على الايمان مشروط بان يعلم اللّه منه انه يموت على الايمان، و العقاب على الكفر و الفسوق مشروط بأن يعلم اللّه انه لا يسلم و لا يتوب. و بذلك أوّلوا الآيات الدالة على الاحباط و التكفير»[٣].
قال شيخ الطائفة- قدس سره- في تفسير الآية: «ثمّ أمرهم- ثانيا- بأن قال:
(لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ) على وجه الاستخفاف به (صلّى اللّه عليه و آله). فان مجاهدا و قتادة قالا: جاء أعراب أجلاف من بنى تميم فجعلوا ينادون وراء الحجرات: يا محمّد، اخرج إلينا. و لو أنّ انسانا رفع صوته على صوت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على وجه التعظيم له و الاجابة لقوله، لم يكن مأثوما. و قد فسر ذلك بقوله (و لا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض) فان
[١] الحجرات: ٢.
[٢] تفسير الميزان: ج ١٨ ص ٣٣٥.
[٣] بحار الانوار: ج ٥ ص ٣٣٢.