التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦ - الحشوية
و ابن أبي ليلى، و مقاتل بن سليمان، و من تابعهم من أصحاب الحديث، و سموا «الحشويّة» أيضا لأنّهم كانوا يحشون ملاء كتبهم بما عثروا عليه من أحاديث غثة و سمينة و لا مبالاة[١].
حتى انتهى الزمان إلى عبد اللّه بن سعيد الكلابي و أبي العباس القلانسي و الحارث بن أسد المحاسبي. و هؤلاء كانوا من جملة السلف، إلّا أنّهم باشروا علم الكلام، و أيّدوا عقائد السلف بحجج كلاميّة، و براهين أصولية. و صنّف بعضهم و درس بعض، حتى جرى بين أبي الحسن الأشعري و بين استاذه أبي علي الجبائي مناظرة في مسألة «الصلاح و الأصلح»[٢] فتخاصما، و انحاز الأشعري إلى هذه الطائفة (الصفاتية من السلف) فأيّد مقالتهم بمناهج كلامية، و صار ذلك مذهبا لأهل السنّة و الجماعة و انتقلت سمة «الصفاتية» إلى «الأشعرية»[٣].
الحشوية:
قال ابن المرتضى (الأمير أحمد بن يحيى اليمني الحسني توفّي سنة ٨٤٠):
«و الحشوية هم الذين يروون الأحاديث المحشوّة، أي التي حشاها الزنادقة في أخبار الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و يقبلونها و لا يتأولونها. و هم يصفون انفسهم بأنّهم أصحاب الحديث و أنّهم أهل السنّة و الجماعة، و لا مذهب لهم منفرد ..
[١] راجع: الملل و النحل للشهرستاني: ج ١، ص ٩٣ و ١٠٤. و المقالات و الفرق لسعد بن عبد اللّه الأشعري: ص ٦.
[٢] تقول المعتزلة: ان اللّه لا يفعل إلّا ما فيه مصلحة، و لا يكلف إلّا بما فيه مصلحة، و لا يختار إلّا ما هو الأصلح، و ذلك بمقتضى حكمته تعالى، و انكرت الأشاعرة ذلك، قالوا: إنّ اللّه يفعل ما يشاء و يختار ما يريد.
[٣] الملل و النحل للشهرستاني: ج ١، ص ٩٣.