التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٤ - مسألة القضاء و القدر
مسألة القضاء و القدر:
من المسائل الكلامية العويصة هي مسألة «القضاء و القدر». و اختلفت فيها أنظار أرباب الكلام من ذوي المشارب المختلفة في الجبر و الاختيار. و قد أخذت الأشاعرة- بالذات- في هذه المسألة طريقها الى الجبر المحض، و زعموا من القضاء و القدر هو الحتم و الإلجاء. و من ثم أسندوا أفعال العباد كلّها خيرها و شرها، صلاحها و فسادها حتى الايمان و الكفر، و الاطاعة و العصيان، إلى اللّه سبحانه، و أنّه الفاعل لها حقيقة و ان كان المباشر في الظاهر هم العباد أنفسهم.
و لذلك صحّت تسميتهم بالقدرية انطباقا عليهم
بالحديث المأثور عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «لعن اللّه القدرية على لسان سبعين نبيا، قيل: من القدرية، يا رسول اللّه؟ قال: الذين يعصون اللّه تعالى، و يقولون: كان ذلك بقضاء اللّه و قدره»[١].
و الايمان بالقدر بهذا المعنى الباطل، هي عقيدة عربيّة جاهليّة امتدّت حتى ما بعد ازدهار الاسلام، و رغم مكافحة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمّة الهداة من بعده لهذه العقيدة الجاهلية الاولى.
قال الامام الحسن بن علي (عليهما السلام): «بعث اللّه محمّدا إلى العرب و هم قدرية يحملون ذنوبهم على اللّه تعالى»[٢].
و دليلا على ذلك قولة المشركين:
[١] راجع: شرح الاصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: ص ٧٧٥.
[٢] راجع: اللطائف الغيبية للمير أحمد العلوي تلميذ المير محمد باقر داماد: ص ٢٠١.