التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣١ - الختم و الطبع
العميم) وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ[١].
٢٣- و قوله تعالى: وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً[٢] أيضا خذلان و حرمان عن فيوض قدسه تعالى، عقوبة عاجلة استوجبوها لأنفسهم بما كسبت أيديهم من آثام و كبائر.
٢٤- و هكذا قوله تعالى: وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ[٣] تعبير آخر عن الاغفال المذكور. و في الحقيقة اخبار عن غفلة مسبّبة عن جهل و عناد.
٢٥- و قال تعالى: إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ[٤] نظيرة آية الحج المتقدمة.
٢٦- و قال: فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها[٥]. دليلا على أن هذا العلماء من فعل انفسهم و اختيارهم بالذات. و الآيات جاء فيها التعبير بالعمى مرادا به عمى القلوب كثيرة: (المائدة: ٧١). (فصلت: ١٧ و ٤٤). (النمل: ٦٦).
(الاعراف: ٦٤). (الاسراء: ٧٢). (فاطر: ١٩). (البقرة: ١٨ و ١٧١).
(يونس: ٤٣). (النمل: ٨١). (الروم: ٥٣). (الزخرف: ٤٠) و غيرهن من آيات.
٢٧- قال تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ[٦] أي لهم ميل في الانحراف، كأنّهم جبلوا على معاكسة الفطرة، بسبب ما ألفوه من الفساد و ارتكاب الشرور. إذ ما أسرع ما تنقلب طبيعة الانسان عن فطرته الاولى إلى طبيعة ثانية، إذا ما استرسل بنفسه في أجواء مظلمة و انهمك في الاجرام و الفساد في الأرض. فيصبح و هو متخلّق بأخلاق ربما كانت غريبة عن خلقه الأصيل الذي فطره اللّه عليه.
و يعبّر عن هذا الانحراف الخلقي بمرض القلب، تشبيها للانحراف الروحي بالانحرافات الجسمانية، كما تقدّم.
٢٨- فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ[٧] أي فلما أخذت نفوسهم في الانحراف
[١] الانعام: ١٠٩- ١١٠.
[٢] الكهف: ٢٨.
[٣] الحج: ٤٦.
[٤] الاعراف: ٦٤.
[٥] الانعام: ١٠٤.
[٦] آل عمران: ٧.
[٧] الصف: ٥.