التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٥ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
وحدة متماسكة، لا اختلاف بينهم و لا تجاذب في مطاليب الحياة، انهم عثروا على ناموس السعادة و سر النجاة، هداهم إليه ربهم برحمة منه و فضل فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ[١]. فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ[٢]. شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً. وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى، أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ[٣]. وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ، وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ[٤].
«و لذلك خلقهم» أي لأن تسعهم رحمته الواسعة و فضله الشامل، في ظل حياة سعيدة و هنيئة متماسكة، لا تعب فيها و لا نصب، لا تشاحن فيها و لا تطاحن و لا عطب. يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ[٥]. وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً[٦].
و لكن تلك ارادته تعالى التشريعية تخلفت عن المراد، انهم فسقوا عن أمره تعالى فاستحقوا نار جهنم «و تمت كلمة ربّك» أي صدق علمه السابق بشأن عصيان الانسان «لأملأن جهنم من الجنة و الناس أجمعين» بسبب فسوقهم و عصيان أمر ربهم العزيز القهار.
١١٠- وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ[٧]. أي هو منتهى كلّ مقصود و غاية كلّ مأمول. منه المبدأ و إليه المعاد. إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ[٨]. أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ[٩]. يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ[١٠]. إلى غيرها من آيات كلها تهدف شيئا واحدا: انه تعالى هو الغني بالذات المفتقر إليه سائر الموجودات «كلّ ما بالغير لا بد أن ينتهي إلى ما بالذات» وفق قانون
[١] آل عمران: ١٧٤.
[٢] البقرة: ٢١٣.
[٣] الشورى: ١٣.
[٤] الانعام: ١٥٣.
[٥] غافر: ٣٨.
[٦] الجن: ١٦.
[٧] هود: ١٢٣.
[٨] البقرة: ١٥٦.
[٩] الشورى: ٥٣.
[١٠] فاطر: ١٥.