التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٥ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
٦٩- تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها، وَ لَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ، فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ، كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ[١]. قالوا: هذه الآية دليل على أنّه تعالى هو المانع من الايمان.
و لكن الآية قبلها تفند هذه المزعومة: أَ وَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ[٢].
حيث كان هذا الطبع أثرا طبيعيا لتلكم الذنوب التي اقترفوها، و قد أحاطت بهم خطيئتهم حجازا مانعا عن إدراك الحق فهم لا يسمعون.
و قد تقدم أن الطبع: قسوة في القلب تحصل على أثر الاصرار على الذنب، و من ثمّ حرمان عن ألطافه تعالى الخاصة، و خيبة عن فيوضه القدسية، و خذلان في نهاية المطاف.
٧٠- سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ[٣]. انّه صرف خذلان على أثر معاندة الحق و الاصرار على اللجاج. بدليل ما بعدها:
وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها، وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ كانُوا عَنْها غافِلِينَ.
٧١- إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ[٤]. الفتنة- هنا- امتحان و اختبار. و بذلك يتضح مصير المهتدي عن الضالّ، فالذين اهتدوا زادهم اللّه من فضله. و الذين غووا خذلهم و تركهم في ظلمات لا يبصرون. هذا هو معنى الآية الكريمة الظاهر، فلا موضع فيها لتشبث القوم.
٧٢- مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَ مَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ[٥].
هذه هي الهداية بمعنى التوفيق و التسديد. كما أن الاضلال هنا الخيبة و الخذلان، بعد اتمام الحجة عليهم بالتبليغ و الدعاء. و قد تقدم ذلك غير مرة.
٧٣- وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ[٦] تقدم[٧] أن اللام هنا للعاقبة، مثلها في قوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً[٨].
[١] الاعراف: ١٠١.
[٢] الاعراف: ١٠٠.
[٣] الاعراف: ١٤٦.
[٤] الاعراف: ١٥٥.
[٥] الاعراف: ١٧٨.
[٦] الاعراف: ١٧٩.
[٧] في صفحة: ١٩٤.
[٨] القصص: ٨.