التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٧ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
الجماد و النبات و أكثر الحيوان- أو تشريعية، كما في الانسان فيما يخص جانب تكاليفه و وظائفه الوضعية. و الاستسلام طوعا ينظر إلى هذا النوع الأقل. و كرها إلى النوع الأكثر. و لذلك جاء في بقية الآية: وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ يعني حتى الظلال خاضعة لنظمه تعالى صباحا و مساء. و جاء في سورة النحل:[١] أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ.
و الآية نظيرتها في سورة الحج:[٢] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُ (إلى هنا كان السجود قهريا و طبيعيا على حد تعبيرنا) «و كثير من الناس» (و هو خضوع اختياري لم يقم به جميع بني الانسان و من ثمّ هذا التعبير) «و كثير» (من الناس) «حق عليه العذاب» (بسبب امتناعه عن الاستسلام لقيادته تعالى).
١١٧- قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ[٣]. تقدم الكلام فيه بتفصيل[٤].
١١٨- لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً[٥]. تقدم الكلام فيه أيضا برقم: ١٠٣ و ١٠٩.
١١٩- لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ[٦]. إذ لا يقع شيء في الوجود إلّا بإذنه تعالى، حتى و لو كانت أفعالا اختيارية واقعة تحت إرادة فاعليها. فانها أيضا لا تتحقق إلّا من بعد إذنه تعالى. و هي ارادته الحادثة المتعلقة بتحقق الأشياء وفق سنن و عوامل أودعها اللّه في طبيعة هذا الكون. و قد
[١] النحل: ٤٨.
[٢] الحج: ١٨.
[٣] الرعد: ١٧.
[٤] راجع: مسألة التوحيد في الافعال ص ١٧٣. و مسألة الأمر بين الأمرين ص ١٧٤- ١٨٢. و مسألة إرادة اللّه الحادثة ص ١٨٣. و مسألة انتساب الحوادث الى اللّه ص ١٨٤. و اخيرا نفس الآية و ما شاكلها ص ١٨٥- ١٨٨. و ص ١٩١- ١٩٢.
[٥] الرعد: ٣١.
[٦] إبراهيم: ١.