التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٢ - الأعضاء
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ[١]
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «أعوذ بوجهك».
١٧-
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في دعاء: «و أسألك لذة النظر إلى وجهك».
قال ابن خزيمة: ألا يعقل ذو الحجى- يا طلاب العلم- أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لا يسأل ربه ما لا يجوز كونه! ففي مسألة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ربه لذة النظر إلى وجهه أبين البيان و أوضح الوضوح أنّ للّه- عزّ و جلّ- وجها يتلذذ بالنظر إليه[٢] و قد أكثر ابن خزيمة من سرد روايات جاء فيها ذكر «وجه اللّه»، لا فائدة في تكرارها.
كما عقد بابا آخر[٣] ذكر فيه صورة ربنا جلّ و علا! و أسهب بغير طائل.
ثمّ ذكر
حديث أبي هريرة: «إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه و لا يقل قبح اللّه وجهك و وجه من أشبه وجهك فإنّ اللّه خلق آدم على صورته»
أي صورة هذا المضروب[٤] و
حديثه الآخر: «خلق اللّه آدم على صورته و طوله ستون ذراعا، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن»[٥].
و هكذا عقد الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي فصلا- في كتابه «الاعتقاد» الذي ألّفه على مذهب السلف- ذكر فيه آيات و أخبارا في اثبات صفة الوجه و اليدين و العين[٦].
لكنه في آخر الفصل أوّل ذلك كلّه بما لا يستلزم التشبيه، تمسكا بقوله تعالى «ليس كمثله شيء» و بدلائل من العقل و النقل. و من ثمّ نعتبره الحد الوسط بين الأشاعرة و مشرب الاعتزال.
و عقد ابن خزيمة في كتابه «الصفات» بابا لا ثبات الرجل و القدم للّه
[١] الانعام: ٦٥.
[٢] رسالة« التوحيد و الصفات» لابن خزيمة: ص ١٠- ١٣.
[٣] نفس المصدر: ص ١٩- ٣٦.
[٤] نفس المصدر: ص ٣٦- ٣٧. و راجع: كتاب الاسماء و الصفات للبيهقي: ص ٢٩٠.
[٥] المصدر: ص ٤٠- ٤١. و البيهقي- كتاب الاسماء و الصفات: ص ٢٨٩- ٢٩٠.
[٦] الاعتقاد على مذهب السلف أهل السنة و الجماعة: ص ٢٩- ٣٠.