التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٥ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
قرأها بالمدّ و التخفيف، فقال: «آمرنا»[١]، فلن يخرج معنى قراءتيهما عن الوجوه التي ذكرناها[٢]. إلّا الوجه الاول، فان معناه لا يليق إلّا بأن يكون ما تضمنته الآية هو الأمر الذي يستدعي به الفعل[٣].
و قد نقل الشيخ أبو جعفر الطوسي- رحمه اللّه- (ت ٣٦٠) هذه الوجوه الاربعة في تفسيره «التبيان» باختلاف يسير جدا، الأمر الذي يدل على استجواده لها بشأن الآية الكريمة. و هكذا الشيخ أبو علي الطبرسي في «مجمع البيان» على عادته في اقتفاء اثر الشيخ في التفسير. و هكذا تجد مقتضبها في «متشابهات القرآن و مختلفه» لابن شهرآشوب ج ١ ص ١٨٤.
١٤٥- مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ[٤] لا يدلّ على أنّه تعالى يريد- بارادته التشريعية- الفساد و القبائح. و انما تعني الآية أنّ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ. أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ[٥]. فمن كانت همته الدنيا فحظه ما تمتع منها مشوبا بالأكدار، و لا حظّ له في سعادة الحياة الخالصة الباقية.
[١] هي قراءة خارجة عن نافع( المصدر).
[٢] قال الشيخ في التبيان:« امرنا» بتشديد الميم- من التأمير بمعنى التسليط، و قد يكون بمعنى أكثرنا.
و يجوز أن يكون المعنى اكثرنا عددهم او ما لهم. و« آمرنا»- ممدودا- بمعنى اكثرنا مترفيها. و انما قيل في الكثرة: آمر القوم، لانهم يحتاجون الى أمير يأمرهم و ينهاهم فقد آمروا لذلك، قال لبيد:
|
ان يغبطوا يهبطوا و ان آمروا |
يوما يصيروا للهلاك و الكند |
|
[٣] أمالي المرتضى( غرر الفوائد و درر القلائد) للشريف علي بن الحسين الموسوي العلوي( علم الهدى):
ج ١ ص ١- ٥ المجلس الأول.
[٤] الاسراء: ١٨.
[٥] هود: ١٥- ١٦.