التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٤ - الجهة و المكان
السماء. قال: فمن أنا؟ قالت: أنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): اعتقها فإنّها مؤمنة
: قال الأشعري: فهذا يدلّ على أنّ اللّه على عرشه فوق السماء[١].
٢٥- و زاد أبو سعيد الدارميّ: أنّ هذه العصابة- يعني بهم المعتزلة- أقرت بهذه الآيات بألسنتها ثمّ نقضوا دعواهم بدعوى غيرها، فقالوا: اللّه في كلّ مكان و لا يخلو منه مكان. ثمّ ذكر حديث الجارية السوداء و قال: ففي هذا دليل على أنّ الرجل إذا لم يعلم أنّ اللّه في السماء دون الأرض فليس بمؤمن، أ لا ترى أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) جعل أمارة ايمانها معرفتها أنّ اللّه في السماء.
و في قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «أين اللّه؟»
تكذيب لقول من يقول: هو في كلّ مكان، لا يوصف بأين. لأنّ شيئا لا يخلو منه مكان يستحيل أن يقال: أين هو؟ و لا يقال: أين؟ الا لمن هو في مكان و يخلو منه مكان[٢].
و استدل أبو سعيد بأحاديث أخر أيضا منها:
٢٦-
حديث الأعرابي، جاء إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يشكو الجدب، فقال: يا محمّد هلكت المواشي و نهكت الأموال، و انا نستشفع بك على اللّه، و باللّه عليك فادع اللّه أن يسقينا! فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):
يا أعرابي ويحك، و هل تدري ما تقول؟ ان اللّه أعظم من أن يستشفع عليه بأحد من خلقه، ان اللّه فوق عرشه، فوق سماواته، و سماواته فوق أرضيه مثل القبة، و انّه ليئط به أطيط الرحل بالراكب.
٢٧-
و حديث المطر، حسر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن ثوبه حتى أصابه، قيل: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم صنعت هذا؟ قال: لأنّه
[١] نفس المصدر: ص ٣٧- ٣٩. و كتاب التوحيد و الصفات لابن خزيمة: ص ١٢٦.
[٢] رسالة« الرد على الجهمية» لعثمان بن سعيد الدارمي: ص ١٤ و ١٧.