التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٨ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
تقدّم تحقيقه في مسألة الأمر بين الأمرين و غيرها من مسائل مرتبطة بالموضوع.
و نظيرها الآية: ١٦ من سورة المائدة. و قد تقدمت.
١٢٠- فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ[١]. تقدّم في غير موضع أنّ الهداية في مثلها توفيق و تسديد. و الاضلال خذلان و حرمان، وفق ما استعدّوا بأنفسهم من تلقي الدعوة و رفضها.
١٢١- وَ لكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ[٢] و ذلك باجتبائه نبيا مرسلا إلى الناس، لما وجد فيه من استعداد و صلاحية القيام بهذه المهمة العظمى. و ليس اعتباطا في الاختيار.
١٢٢- وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا[٣]. هذه قولة الشاكر لأنعم اللّه، الواعي لعظيم لطفه تعالى بعباده، و أجدر بها من نعمة كبرى أن هداهم النجدين، و هداهم السبيل. و لزم على نفسه المزيد من ألطافه ان هم أجابوا دعوته و أسلموه قيادتهم. قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ. يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَ يَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[٤].
١٢٣- قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ[٥] تلك قولة المستكبرين، زعموا انه تعالى خذلهم و اضلهم عن سواء السبيل، و ذهب عنهم انهم هم كانوا السبب في هذا الحرمان و الخيبة عن رضوانه تعالى. انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ[٦].
و من ثمّ كذبهم الشيطان في هذا الزعم الباطل
[١] إبراهيم: ٤.
[٢] إبراهيم: ١١.
[٣] إبراهيم: ١٢.
[٤] المائدة: ١٥- ١٦.
[٥] إبراهيم: ٢١.
[٦] الانعام: ٢٤.