التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٣ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ[١]. و لم يقل: أنّه ألجأهم على الايمان من غير أن يكونوا على اختيار في الرفض و القبول.
و قد تقدم الكلام عن مراحل الهداية، منها مرحلتان تكوينيتان سبقتا مرحلة الهداية التشريعية الواقعة تحت اختيار المكلفين في القبول و الامتناع. في حين انها بجميع مراحلها نعمة كبرى من عند اللّه العزيز الحكيم.
١٣٨- ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ[٢]. قالوا: و هذا- أيضا- يدلّ على نفي الاستطاعة و أن لا قدرة للعباد على الاختيار.
قلنا: هذا نفي لقدرة تشريعية فيما لم يخوله مولاه. و ليس نفيا لمطلق قدرته على شيء. فهلّا كان العبد المملوك غير قادر على المشي و التكلم و الاختيار و الارادة فيما يخص من أفعاله الخاصة؟! نعم هو غير متمكن تشريعا من تصرفات مالية و فيما يخص شئون مولاه.
الأمر الذي لا ننكره بشأن العبيد الحقيقيين تجاه المولى الحقيقي الكريم.
١٣٩- وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً. وَ لكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ[٣]. تقدم نظيرها في عدة مواضع[٤]. انها مشيئة تكوينية لم يشأها اللّه بشأم المكلفين. لتنافيها مع حكمة التكليف و الاختبار.
و لكن يضل- بالخذلان- من يشاء- ممن استوجب لنفسه الحرمان- و يهدي- بالتوفيق و التسديد- من يشاء من استحقوا مزيد عنايته تعالى بفضل جهادهم في سبيل اللّه.
١٤٠- إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ (باصرارهم على منابذة الحق) لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ (بتوفيقه و المزيد من ألطافه الخاصة)[٥]. حيث لم يدعوا مجالا لشمول عنايته تعالى إياهم، و ألقوا بأنفسهم إلى التهلكة.
[١] الحجرات: ١٧.
[٢] النحل: ٧٥.
[٣] النحل: ٩٣.
[٤] راجع بالخصوص الفقرة: ١٠٣ و ١٠٩ و ١١٨.
[٥] النحل: ١٠٤.