التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٧ - صفات تنزيه
فوجب ان يكون كلامه الذي هو أمره غير مخلوق[١].
و بذلك أثبت قدم كلامه تعالى و قيامه بذاته المقدسة.
و أظننا في غنى عن تفنيد هذا الاستدلال المزيّف بعد أن كان أشبه بسفاسف الكلام.
صفات تنزيه:
كان ما سبق صفات ثبوتية، و تسمى «صفات جمال»، و في قبالها صفات سلبية، تسمى «صفات جلال»، و هي التي تجل ذاته المقدسة عن الاتصاف بها، و اتفق أهل العدل على تنزيه تعالى عنها.
أمّا أهل التجسيم فزعموا من ذاته المقدسة جسما متركبا من أعضاء و جوارح، و أثبتوا له الجهة و المكان و الحركة، و امكان رؤيته بالأبصار، و مسّه بالأيدي في مصافحة و معانقة. قالوا: إنّه متربّع على كرسيّ عرشه فوق السماوات، و سوف ينزل إلى الملاء يوم القيامة ليراه المؤمنون بعيونهم، و يكشف عن ساقه و يضع رجله في جهنم فتقول: يا ربّ، قط قط.
هذا قول أوائلهم، و قد شنّع عليهم هذا القول، فقالوا: إنّه جسم لا كالأجسام، و له لحم لا كاللحوم، و دم لا كالدماء ... الخ.
و قد تقدّم كلامهم عند الكلام عن المجسمة.
و لا كلام لنا معهم الآن، و قد انقطع دابرهم، و لم يبق منهم سوى نقل آثار.
إنّما الكلام مع الأشعري الذي لم يبتعد عن القول بالتجسيم كثيرا، سوى أنّه قال بمقالتهم في شيء من اللفّ و الالتواء، و صريح كلامه- في الابانة و المقالات- هو الالتزام بالتجسيم، أخذا بظواهر آيات و روايات. و قد بقيت آراؤه سائدة حتى هذا العهد. لا سيّما في أوساط مرتجعة لم تنضج فكرتهم عن التوحيد و النبوات، سوى نظرات سطحية و شكلية محضة و غالبيتهم من المتأثرين
[١] الابانة: ص ١٩.