التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩١ - اختصاص آيات الحبط بالكفار
على مذهب أهل الاعتزال.
و الآيات من هذا القبيل كثيرة في القرآن، و هي حسب ظاهر تعبيرها آبية عن التخصيص فضلا عن تكاثرها و تظافرها، الأمر الذي بحاجة إلى مخصص قوي صريح، و المفروض فقد هذا المخصص على ما سنبين.
اختصاص آيات الحبط بالكفار:
أمّا الآيات التي جاء فيها ذكر الاحباط فكلها خاصة بالكفار و المشركين ممن يموت على الكفر و الجحود:- قال تعالى: ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَ فِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ[١].
و قال تعالى- إشارة إلى امم سابقة كفرت-: أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ[٢].
و قال: أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ لِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ[٣].
و قال: أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ[٤].
و قال: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ[٥].
و قال: ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَ كَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ[٦].
و قال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ شَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ[٧].
و قال: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ، لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ[٨].
[١] التوبة: ١٧.
[٢] التوبة: ٦٩.
[٣] الكهف: ١٠٥.
[٤] الاحزاب: ١٩.
[٥] محمّد: ٩.
[٦] محمّد: ٢٨.
[٧] محمّد: ٣٢.
[٨] إبراهيم: ١٨.