التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٤ - فرضية الاحباط في خطوات
فرضية الاحباط في خطوات:
و بعد فالصحيح عندنا في مسألة الاحباط و متفرعاتها هو التفصيل التالي:
١- صريح الكتاب العزيز: ان الموافاة على الايمان شرط في قبول الاعمال الصالحة، فلا مثوبة على حسنة مع الكفر. و لعل الحبط بشأن الكافر الذي يموت على الكفر إجماعي وفق نص الكتاب.
قال تعالى: يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً. وَ قَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً[١].
و لعل معترضا يقول: هلّا كان ذلك ظلما و تضييعا لصالح الاعمال و مخالفا لقوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ؟.
قلنا: لا ظلم مع الاشتراط، و يجوز عند العقل ان يكون استيفاء الأجر و المثوبة على الاعمال الحسنة، مشروطا بوجود علائق العبودية بين العبد و مولاه.
و لا يقطعها بالكفر و الارتداد و الخروج ضد مولاه في طغيان عارم.
أمّا قوله تعالى: إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا[٢]. و قوله: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ و غيرهما من آيات، فالجواب عنها من وجهين:
الأوّل: تخصيص عموم هذه الآيات بغير من يموت على كفر، فان آيات الاحباط اخص نسبة من هذه الآيات، و الخاص يصلح مخصصا للعام. فيصبح الكافر فقط محروما من الأجر اطلاقا، لا في هذه الحياة، و لا في الآخرة.
الثاني: ان تبقى عمومات الأجر و الجزاء على حالها في التعميم «الناس مجزيون بأعمالهم ان خيرا فخير، و ان شرا فشر». غير ان المثوبات الاخروية خاصة بالمؤمنين فالكافر كالمؤمن يرى خير عمله الحسن، لكن في هذه الحياة فقط.
[١] الفرقان: ٢٢- ٢٣.
[٢] الكهف: ٣٠.