التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠ - هل يعلم التأويل إلا الله؟
الطبرسي في مجمع البيان ج ٢، ص ٤١٠، و الشيخ محمد عبده في تفسير المنار ج ٣، ص ١٦٧ و غيرهم من أقطاب العلم و الأدب، القدامى و المحدثين.
و للآية نظائر كثيرة في القرآن، و في الشعر القديم، جاء في سورة الحشر- في بيان مصرف الغنائم- قوله تعالى: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ... إلى قوله: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ ... إلى قوله: وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ ... إلى قوله: وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ، يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ ...[١] فجملة «يقولون ...» كلام مستأنف حال من «و الذين جاءوا ...» المعطوف على ما قبله، للتشريك معهم في استحقاق غنائم دار الحرب.
و كذلك قوله تعالى: وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا[٢] فالمنصوب حال من «الملك» المعطوف على «ربك».
و قال يزيد بن المفرغ الحميري- يهجو عبّاد بن زياد-:
|
أصرمت حبلك في أمامة |
من بعد أيام برامة |
|
|
فالريح تبكى شجوها |
و البرق يلمع في غمامة[٣] |
|
قوله «و البرق» عطف على «فالريح» للتشريك معه في البكاء. و «يلمع» حال من المعطوف، أي و يبكى البرق- أيضا- في حال كونه لامعا.
إذن فلا غرو أن تكون «يقولون آمنّا به ...» جملة حالية موضحة لحال الراسخين، و سنذكر فائدة هذه الحال هنا.
و اعتراض ثالث- هو أقوى حجّة اعتمدها الامام الرازي- قال: «انّ اللّه مدح الراسخين في العلم بأنّهم يقولون: آمنّا به. و قال في أوّل سورة البقرة:
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ[٤]. فهؤلاء الراسخون لو كانوا
[١] الحشر: ٧- ١٠.
[٢] الفجر: ٢٢.
[٣] الاغاني لأبي الفرج: ج ١٧، ص ١١٢ ط بيروت و ص ٥٥ ط الساسي. و ابن خلكان: ج ٦، ص ٣٤٦ رقم ٨٢١. و غرر الفوائد للشريف المرتضى: ج ١، ص ٤٤٠.
[٤] البقرة: ٢٦.