التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٨ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
المشركين ذوي النفوس المضطربة غير المعتمدة إلى ركن وثيق. وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ[١].
و عليه فحقيقة النصر من اللّه هو توفيقه و تسديده بخلق الثقة و الاطمئنان و بعث قوة الايمان، ليقع النصر على يد المسلمين أنفسهم.
٧٨- و هكذا جاء قوله: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ. وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى[٢].
حيث المسلمون بأنفسهم- لو لا تأييده تعالى و توفيقه بخلق الثقة في النفوس و تقوية الايمان- لم يستطيعوا المقاومة تجاه شوكة المشركين. فانّما وقع النصر و الظفر للمسلمين بحوله تعالى و قوته، أولا بشرى بنزول النصر. ثانيا بالربط على القلوب و تثبيت الاقدام. ثالثا بالقاء الرعب في قلوب الكفار.
و جاز اضافة فعل العبد إلى اللّه، إذا وقعت بتيسيره تعالى و ألطافه و رعايته الخاصة.
و قد روي أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ناول كفا من الحصى ذلك اليوم فحثى بها وجوه القوم و قال: «شاهت الوجوه، شاهت الوجوه».
فما بقي أحد من المشركين هناك إلّا امتلأت عينه من تلك الحصباء، الأمر الذي أوهى قلوبهم و وهن من عزائمهم فكان النصر حقا للمسلمين بإذن اللّه العزيز الحكيم.
فلم يكن ذات الرمي الذي رماه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مما يوجب هزيمة المشركين، لو لا تأييده تعالى بألطافه الخاصة. فقد صحّ اسناد الرمي المؤثر إلى اللّه عزّ شأنه، لانه تعالى هو الذي جعل فيه ذلك الأثر الباهر العظيم.
٧٩- وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ، وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ[٣]. تعلقت الأشاعرة بهذه الآية دليلا على أنّه تعالى هو منع الكفار
[١] الانفال: ١١.
[٢] الانفال: ١٧.
[٣] الانفال: ٢٣.