التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩١ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
مواضع إرادة الشر و النقمة المردية[١].
قال تعالى: وَ فِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ[٢]. فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ[٣]. فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ[٤].
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ[٥]. وَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ[٦]، إلى غيرها من آيات.
و هكذا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ[٧] عقوبة عاجلة وافتهم في هذه الحياة، اصطلحنا عنها بالخذلان، و حرمانهم عن ألطافه تعالى الخاصة بأهل الايمان.
و معنى الآية- على ذلك- أنا خلّينا بين الشياطين و بين الكافرين يضلونهم و يمنونهم و يهدونهم إلى سواء الجحيم[٨]. جزاء متناسبا مع لجاجهم و اصرارهم على منابذة الحق، و السعي في إطفاء نور اللّه عن وجه الأرض.
١٦٣- وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً[٩] هو توفيق و مزيد عناية و ألطاف.
١٦٤- قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي[١٠]. سؤال و ابتهال إلى اللّه أن يمنحه عنايته و لطفه الخاصّ الذي اختص به عباده المتقون المجاهدون في سبيله، فما هو إلّا طلب توفيق منه تعالى، لا إلجاء و لا إكراه على غير مقدور.
[١] اما قوله: وَ أَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً- الانعام: ٦ ف« على» متعلقة ب« مدارا».
[٢] الذاريات: ٤١.
[٣] فصلت: ١٦.
[٤] الاعراف: ١٦٢.
[٥] سبأ: ١٦.
[٦] الفيل: ٢.
[٧] مريم: ٨٣.
[٨] قال القاضي: و المراد عندنا: انه تعالى خلى بينهم و بين الكافرين. مع قدرته على المنع و الحيلولة من كلّ وجه. فقيل توسعا: انه أرسلهم. كما يقال- فيمن يمكنه ان يمنع كلبه من الاقدام على الاضرار بالغير اذا تركه و ذاك-: انه ارسل كلبه على الناس. و كما يقال- في الملك اذا أمكنه ضبط جنده و كفهم عن الناس فلم يفعل-: أنه أرسلهم على الناس:( المتشابهات ج ٢ ص ٤٨٦- ٤٨٧).
[٩] مريم: ٧٦.
[١٠] طه: ٢٥- ٢٦.