التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٢ - مسألة الحبط و التكفير
يموت على الكفر، فاقد لهذا الشرط في ظرف الواقع، و من ثم فان اعماله جميعا كانت باطلة من يومها الاول، و ينكشف ذلك لنا عند ما يموت على الارتداد.
الخامسة: هل الفاسق مؤمن أم كافر أم وسط بين الأمرين؟
أثبتت المعتزلة للفاسق منزلة بين المنزلتين، لا هو باق على ايمانه و لا هو مرتد إلى الكفر و الجحود. قالوا: صاحب الكبيرة لا يسمى مؤمنا و لا كافرا، و انما يسمى فاسقا. أمّا الاوّل، فلان مرتكب الكبيرة يستحق الذم و اللعن و الاستخفاف و الاهانة، و لا شيء من ذلك يصلح لشأن المؤمن الذي يستحق المدح و التعظيم و الموالاة. و قد سمّوا من خالفهم في هذا الرأي بالمرجئة[١]. و أمّا الثاني، فلان الكافر هو من يستحق العقاب العظيم، و يختص بأحكام مخصوصة، و له حالة جحود لنعم اللّه تعالى عليه، الأمر الذي لا ينطبق على مرتكب الكبيرة. و خالفهم في هذا الرأي الخوارج[٢].
و هي- أيضا- من المسائل التي اختلفنا فيها مع أصحاب الاعتزال، لزعمهم ان من شرط الايمان هو العمل بالأركان[٣]. فأخذوا من فروع أحكام الاسلام قيدا في ثبوت اصوله، و من ثمّ فان المشروط و المقيد بشيء ينتفي عند فقد شرطه و قيده. قال القاضي: لأنّ الامة اتفقت على ان ركعتي الفجر[٤] من الدين، و إذا ثبت انه من الدين ثبت انه من الايمان، لان الدين و الايمان واحد![٥].
[١] راجع: شرح الاصول الخمسة لقاضي القضاة: ص ٧٠١- ٧١١.
[٢] راجع: نفس المصدر: ص ٧١٢.
[٣] الايمان عند أبي علي و أبي هاشم عبارة عن أداء الطاعات، الفرائض دون النوافل و اجتناب المقبحات. و عند أبي الهذيل عبارة عن أداء الطاعات الفرائض منها و النوافل و اجتناب المقبحات.
و قد اختاره قاضي القضاة. انظر: شرح الاصول الخمسة: ص ٧٠٧- ٧٠٨.
[٤] يعني نافلته حسب اختياره مذهب أبي الهذيل في كون النوافل من الايمان.
[٥] نفس المصدر: ص ٧٠٨.