التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨ - هل يعلم التأويل إلا الله؟
قال الشيخ أبو علي الطبرسي: «و ممّا يؤيّد هذا القول- أي أنّ الراسخين يعلمون التأويل- أنّ الصحابة و التابعين أجمعوا على تفسير جميع آي القرآن، و لم نرهم توقفوا على شيء منه لم يفسروه بأن قالوا: هذا متشابه لا يعلمه إلّا اللّه»[١].
و قال الإمام بدر الدين الزركشي: «إنّ اللّه لم ينزل شيئا من القرآن إلّا لينتفع به عباده، و ليدل به على معنى أراده، و لا يسوغ لأحد أن يقول: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يعلم المتشابه. فإذا جاز أن يعرفه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) مع قوله: «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ» جاز أن يعرفه الربانيون من صحابته، و المفسرون من امّته. أ لا ترى أنّ ابن عباس كان يقول: أنا من الراسخين في العلم. و لو لم يكن للراسخين في العلم حظ من المتشابه إلّا ان يقولوا: «آمنّا» لم يكن لهم فضل على الجاهل، لأنّ الكل قائلون ذلك. قال:
و نحن لم نر المفسرين إلى هذه الغاية توقفوا عن شيء من القرآن، فقالوا: هذا متشابه لا يعلم تأويله إلّا اللّه. بل أمرّوه على التفسير حتى فسروا الحروف المقطعة»[٢].
أمّا بالنظر إلى ذات الآية، فلعلّ دلالتها على التشريك واضحة، إذ من الضروري لزوم رعاية المناسبة القريبة بين عنوان «المسند إليه» و فحوى مدلول «المسند»، و ذلك فيما إذا تعنون المسند إليه بوصف خاص، فإنّه يجب- حينذاك- من مراعاة ما بين هذه الصفة، و الحكم المترتب على ذي الصّفة من علاقة سببية أو شبهها، و هي التي لاحظها علماء الفنّ فيما أثر منهم: «مناسبة الحكم و الموضوع». و هذا كقولنا:
«العلماء باقون ما بقي الدهر»
حيث كانت خاصيّة صفة العلم و آثاره البناءة، هي التي تستدعي الخلود للعلماء.
[١] مجمع البيان: ج ٢، ص ٤١٠.
[٢] البرهان في علوم القرآن: ج ٢، ص ٧٢- ٧٣.