التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٤ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
استدلت الأشاعرة بهذه الآية على أنّ الايمان ليس اختياريا، و إنّما هو فعله تعالى يجعل من يشاء مؤمنا و من يشاء كافرا.
و الجواب: أنّ التزكية- هنا- اخبار عن طهارة النفس و مدح بحسن الأحوال فلا ينبغي لأحد أن يخبر عن نفسه بحسن النية و طيب السيرة، بل اللّه هو الذي يعلم الخبيث من الطيب.
٣٣- أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا[١].
و الاضلال- هنا- خذلان و عقوبة عاجلة على لجاجهم في الكفر، بدليل صدر الآية فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا.
٣٤- وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ[٢]. المشيئة هنا تكوينية، و لم يردها اللّه بشأن هذه الحياة فيما يخص باب التكاليف و التمحيص و الاختبار.
٣٥- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً، لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا[٣]. تمسك بها الأشعري على أنّه تعالى أضل الكافر و لم يهده السبيل.
و الجواب: أنّ هذه المعاودة على الكفر و اللعب بأمر الدين، هو الذي جعلهم بمعزل عن جادة الهدى و الطريق الوسطى، فلم يهتدوا إلى سبل السلام، و حرموا غفرانه تعالى و استحقوا الخذلان.
٣٦- فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَ كُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَ قَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ قَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ. بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا[٤].
تقدم أنّ الطبع و الختم على القلوب كناية عن استفزازهم لقبول الحق، فكأنّهم و قبول الحق شيئان متنافران أحدهما عن الآخر. و هي حالة جمود نفسي تحصل على أثر الانهماك في الفساد و الاصرار على الكفر و الطغيان
[١] النساء: ٨٨.
[٢] النساء: ٩٠.
[٣] النساء: ١٣٧.
[٤] النساء: ١٥٥.