التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٩ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
من الايمان! و الجواب: انّ الآية تبدأ بقوله تعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ. وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ ...[١].
هذا تشبيه لحالة المشركين التعنتية المتمردة، المتوغلة في الغي و الضلال، فلا ينفعهم نصح الناصحين. إذ خطيئاتهم قد أحاطت بهم، فلا تدع مجالا لتسرب وعظ أو ارشاد في قلوبهم القاسية.
ان حالتهم السلبية أسوأ من حالة الدواب. انّهم جعلوا من أنفسهم الصم البكم فهم لا يعقلون شيئا أبدا. انّهم منذ بدء أمرهم أخذوا في اتجاه معاكس لمنهج الهدى و الصلاح، فخسروا عنايته تعالى و ألطافه الخاصة بالمؤمنين المسترشدين.
و خلاصة معنى الآية: إن هؤلاء الكفار الملحدين قد أفسدوا استعداداتهم الفطرية للتلقي و الاستجابة فلم يفتح اللّه عليهم ما أغلقوا هم من قلوبهم، و ما أفسدوهم من فطرتهم. و لو جعلهم اللّه بحيث يسمعون دعوة الحق و يعون حقيقة ما يدعون إليه، ما فتحوا قلوبهم له و لا استجابوا لما فهموا من حقيقته.
و لو علم اللّه فيهم خيرا (أي منفذا للحق الذي يدعون إليه) لأسمعهم (أي للطف بهم بعنايته الخاصة). و لو أسمعهم (أي و لو جعلهم بحيث يفهمون حقيقة الدعوة، و الحالة هذه، لا رغبة لهم في الهدى، و تشمئز نفوسهم من ذكر اللّه، بسبب إفساد استعداداتهم الفطرية) لتولوا و هم معرضون.
٨٠- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ، وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ، وَ أَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ[٢].
هذه الآية الكريمة وقعت موضع نقاش حادّ بين أهل الجبر (الأشاعرة)
[١] الأنفال: ٢٢- ٢٣.
[٢] الانفال: ٢٤.