التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١١ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
٢٣٢- وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ، وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ[١].
حبب الايمان بنصب الدلائل على حسنه و صحّته، كما وعد الثواب عليه و الرضوان. و زينه بألطافه الخاصة و عناياته الكريمة. و كرّه الكفر بنصب الدلائل على قبحه و بالنهي عنه و الوعيد عليه.
و هذا عامّ بالنسبة إلى جميع الناس، غير أن الذين استجابوا لهذه الدعوة هم الذين وعت نفوسهم و انصاعوا لنداء الفطرة الاولى و بقي المنحرفون يهيمون في وادي الضلالة تائهين.
قال تعالى: بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ[٢].
٢٣٣- وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ، أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ[٣].
قالوا: يدلّ على أن الابن يصبح مؤمنا بايمان الأب. الأمر الذي يشف عن لا اختيارية الايمان بعض الشيء.
قلنا: الآية بصدد تعداد النعم التي يفيضها اللّه في دار الآخرة على المؤمنين.
فمنها: أنّ الاولاد سوف يهدون إلى آبائهم في الجنة لتقرّ أعينهم. لكن بشرط أن يكون الأولاد قد تبعوا الآباء في الايمان. أي يكونوا مؤمنين كما كان آباؤهم مؤمنين. الأمر الذي لا يدلّ على إلجاء أو خروج عن الاختيار.
نعم قد يكون عمل الآباء و حسن تصرّفاتهم من العوامل التي دعت إلى ايمان الاولاد، و هذا لا ضير فيه، و من ثمّ فقد يعود ثواب الأولاد إلى الآباء باعتبار كونهم السبب، و بهذا اللحاظ ربما صحّ اطلاق المتابعة، و اثابة الآباء بايمان الأولاد.
لكن من غير أن ينقص من ثواب الأولاد شيء. كما لا ينقص من ثواب المؤمنين الذين استجابوا للّه و للرسول، مع أنّ الفضل في ايمانهم يعود إلى الرسول، و هو الذي يثاب على دعوتهم للايمان. و إلى هذا المعنى، و استدراكا لما قد يتوهم
[١] الحجرات: ٧.
[٢] الحجرات: ١٧.
[٣] الطور: ٢١.