التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤١ - اختبار داود
راكِعاً وَ أَنابَ. فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ، وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَ حُسْنَ مَآبٍ[١].
قوله: «تسوروا المحراب» أي تسلقوا حائطه و صعدوا عليه، و دخلوا على داود في محراب عبادته بهذه الطريقة غير المألوفة و لعله ارعابا له، و من ثمّ فزع منهم.
قوله: «و لا تشطط» أي لا تجر في الحكم و هو أمر له بالعدل في القضاء، و هو أيضا غريب، إذ لم يعهد من متحاكمين ان يتجاسرا على القاضي بهذه اللهجة التي تبدو عليها أمارات التحكم عليه و الزامه بما هو وظيفته، و لا سيما في مثل نبي اللّه داود الأمر الذي زاد من فزعه منهم.
قوله: «و عزني في الخطاب» أي غلبني في المحاججة. و «الخلطاء» هم الشركاء في التعايش.
أ ليس يستشم من الآيات ان هناك أمرا كان قد فرط من داود (عليه السلام) فنبهه اللّه عليه بتلك الطريقة المفزعة؟! قلت: نعم، و لكن لا بتلك المثابة التي يرويها مفسرو العامة، فانها لا تعدو اسرائيليات مفضوحة لا شأن لها سوى الحط من كرامة انبياء اللّه العظام.
و قد شطب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) على القصة التي يرويها القصاصون[٢] بشأن امرأة أوريا في تلك الفظاعة المستبشعة، التي لا يقدم عليها مؤمن غيور فضلا عن مثل نبي اللّه داود (عليه السلام).
قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه و آله): «لا اوتي برجل يزعم ان داود تزوج امرأة اوريا إلّا جلدته حدين، حدا للنبوّة و حدا للاسلام»[٣]. و هكذا روي عن الامام جعفر بن محمد (عليه السلام)[٤].
و ليس في لفظ القرآن ما يدعو إلى التصديق بثبوت القصة المزعومة، سوى
[١] ص: ٢١- ٢٥.
[٢] انظر: الطبري- جامع البيان: ج ٢٣ ص ٩٣.
[٣] انظر: الطبرسي- مجمع البيان: ج ٨ ص ٤٧٢.
[٤] بحار الانوار: ج ١٤ ص ٢٩ برقم ٦.