التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - مزعومة المنكرين
الصحابة أنّ المتشابه يعلمه الراسخون ...».
و قال- قبل ذلك-: «إنّ السلف قد قال كثير منهم: إنّهم يعلمون تأويله، منهم مجاهد مع جلالة قدره، و الربيع بن أنس، و محمد بن جعفر بن الزبير، و ابن عباس ... و قد تكلم أحمد بن حنبل في تأويل كثير من آيات متشابهة ... إلى أن يقول: و هذا القول اختيار كثير من أهل السنّة، منهم ابن قتيبة و أبو سليمان الدمشقي ...»[١].
و قال أبو جعفر الطبري: «إنّ جميع ما أنزل اللّه من آي القرآن على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) فإنّما أنزله عليه بيانا له و لأمّته و هدى للعالمين، و غير جائز أن يكون فيه ما لا حاجة بهم إليه، و لا أن يكون فيه ما بهم إليه الحاجة، ثمّ لا يكون لهم إلى علم تأويله سبيل»[٢].
و قال مجاهد: «عرضت المصحف على ابن عباس من أوّله إلى آخره، أقفه عند كلّ آية و اسأله عنها. و كان يقول: أنا من الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويله»[٣].
و قال الراغب- في مقدمة تفسيره-: «و ذهب عامّة المتكلمين إلى أنّ كلّ القرآن يجب أن يكون معلوما، و إلّا لأدّى إلى بطلان فائدة الانتفاع به، و حملوا قوله: «و الراسخون»، أنّه عطف على قوله: «إلّا اللّه» و قوّى ذلك بقراءة ابن مسعود: «و يقولون ...». و قوله: «يقولون» جملة حالية[٤].
و ذهب أبو الحسن الأشعري- شيخ الأشاعرة- إلى وجوب الوقف على «و الراسخون في العلم» لأنّهم يعلمون تأويل المتشابه. و قد أوضح هذا الرأي و انتصر له أبو إسحاق الشيرازي بقوله: «ليس شيء استأثر اللّه بعلمه، بل وقف العلماء عليه، لأنّ اللّه تعالى أورد هذا مدحا للعلماء، فلو كانوا لا يعرفون
[١] بنقل تفسير المنار: ج ٣، ص ١٧٥- ١٧٤.
[٢] جامع البيان للطبري: ج ٣، ص ١١٦.
[٣] تفسير المنار: ج ٣، ص ١٨٢.
[٤] مقدمة جامع التفسير: ص ٨٦.