التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٦ - مسألة الاستطاعة
و الانتساب لا التأثير في الوقوع، أمّا تأثير إرادتهم في وقوع الافعال و عدمه فينفيه، لأنّه تحت إرادة اللّه المستقلة السابقة على هذه الإرادات الحادثة.
و قد شنع عليهم هذا الرأي- أيضا- بأنه إذا لم يكن لارادة العبد و اختياره تأثير في الفعل و عدمه، فما موقعية مسألة الكسب لتكون فاصلة بين الجبر و الاختيار؟! و قد تقدم[١] أنّ الأشعري مهما حاول التخلص عن شناعة القول بالجبر، فإنّه جبري خالص، و إنّما محاولته تلك التواء و نفاق، و لا مفهوم لمسألة الكسب اطلاقا!.
و اليك من تشبثات الأشاعرة و سائر أهل الجبر فيما زعموه دليلا على نفي الاستطاعة و سلب القدرة عن العباد:- ١- قال تعالى: قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ[٢] أي عملكم، على أن «ما» مصدرية. أو معمولكم، على أن «ما» موصولة. فعلى الأول يكون نفس الايجاد و الايقاع من فعله تعالى. و على الثاني فالعمل المتحقق خارجا هو فعله تعالى. و على كلا التقديرين يثبت أن لا عمل للعبد. قال التفتازاني.
٢- و قوله تعالى: وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً[٣].
٣- و قوله: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ[٤].
٤- و قوله: قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ[٥].
٥- و قوله: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ[٦].
٦- و قوله: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ[٧].
[١] تقدم في ص ٧٢ ان أبا الحسن الأشعري يرى من تعلق القدرة الحادثة بالمقدور كتعلق العلم بالمعلوم ليس له تأثير أصلا. و قد تكلمنا هناك عن مذهب الأشعري في الجبر، و وهن مسألة الكسب التي ابتدعها للتخلص عن شناعة الفول بالجبر، الأمر الذي كان فرارا من المطر الى الميزاب و راجع كلامه في الكسب أيضا في اللّمع: ص ٦٩ فما بعد.
[٢] الصافات: ٩٥- ٩٦.
[٣] الفرقان: ٢.
[٤] الانعام: ١٠٢.
[٥] الرعد: ١٦.
[٦] الزمر: ٦٢.
[٧] غافر: ٦٢.