التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٥ - صفات فعل
و استدل- أيضا- بأنّا وجدنا اسم «الحي» مشتقا من «الحياة» و «العالم» مشتقا من «العلم» و «القادر» من «القدرة» و هلّم جرا. فلا تخلو أسماء اللّه إمّا مشتقة لإفادة معانيها أو لمجرد التلقيب بلا إفادة معنى. و لا شكّ أنّ الثاني غير جائز. فثبت أنّها مشتقة و مفيدة لمعانيها، إذن فمعنى عالم: أنّه ذو علم، و معنى قادر: أنّه ذو قدرة، و معنى حي: انه ذو حياة. فقد وجب اثبات العلم و القدرة و الحياة للّه عزّ و جلّ، كما هو الشأن في اثبات هذه المعاني فينا عند ذكر هذه الأوصاف لبعضنا[١].
و قد تبين مما قدمنا فساد هذه المغالطة الأشعرية، إذ لا يريد المعتزلة: أنّه تعالى لا علم له، بل يفسرونه بما لا يستلزم زيادة صفة على ذاته المقدسة. و من ثمّ فقد حار الأشعري تجاه شبهة: «تعدد القديم» و لجأ إلى قولة مبهمة، عجز هو و أصحابه عن إفصاحها، قالوا: «و هي لا هو و لا غيره»[٢] و اعترض عليهم بانّه رفع للنقيضين، بل هو في الحقيقة جمع بينهما، فأجابوا بما يزيد تيها في الضلال، و شناعة في المقال[٣].
صفات فعل:
و هكذا أجمعت الأمّة على أنّه تعالى مريد، متكلّم، خالق، رازق، محي، مميت. و اصطلح أهل الكلام بتسميتها صفات فعل، أي أنّها أفعاله تعالى، قد يتّصف بها و قد لا يتصف، لأنّه قد يفعلها و قد لا يفعلها، فهو تعالى قد يريد شيئا فهو مريد له، و قد لا يريده فليس بمريد له، و هو قبل أن يخلق خلقا لم يكن خالقا له، و لمّا خلق صحّ اطلاق اسم الخالق عليه تعالى، و هكذا.
[١] الابانة: ص ٤٤- ٤٨.
[٢] الملل و النحل للشهرستاني: ج ١، ص ٩٥. و شرح العقائد النسفية: ص ٣٢.
[٣] راجع: شرح العقائد النسفية للتفتازاني: ص ٣٩.