التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨١ - مسألة الحبط و التكفير
الطاعات و اللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا. وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ[١].
قال المحقق نصير الدين الطوسي- قدس سره- في تجريد الاعتقاد: «و عذاب صاحب الكبيرة ينقطع، لاستحقاقه الثواب بايمانه، و لقبحه عند العقلاء». قال العلامة ابن المطهر الحلّي- رحمه اللّه- في شرحه: «الحق ان عقاب أصحاب الكبائر منقطع، و الدليل عليه وجهان: (الأوّل): انه يستحق الثواب الدائم على ايمانه، لقوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. و الايمان اعظم أفعال الخير. فإذا استحق العقاب بالمعصية فامّا ان يقدم الثواب على العقاب، و هو باطل بالاجماع لان الثواب المستحق بالايمان دائم. أو يقدم العقاب على الثواب- و هو المطلوب- أو يجمع بينهما- و هو محال- (الثاني): يلزم في من عبد اللّه تعالى مدة عمره ثمّ يعصى بمعصية مع بقاء ايمانه ان يبقى مخلدا في النار كمن اشرك باللّه مدة عمره، و ذلك محال لقبحه عند العقلاء»[٢].
الرابعة: هل المراد بالاحباط تأثير العمل اللاحق في بطلان العمل السابق بمعنى انقلابه فاسدا من الأول، بعد ان كان قد وقع صحيحا؟ أم المراد ابطال أثره في المستقبل من مثوبة و غيرها من آثار كانت مترتبة عليه لو لا الاحباط؟
لا شكّ ان المفروض الأوّل باطل، إذ لا تأثير للمتأخر في المتقدم وجودا إلّا إذا كان بمعنى بطلان المتقدم واقعا، لما في علم اللّه: ان شرطه المتأخر (و هو عدم وجود العمل اللاحق) لا يتحقق في ظرفه. الأمر الذي ليس من الانقلاب الحقيقي، و انما هو انكشاف للواقعية التي كانت معلومة عند اللّه و خافية علينا.
مثلا إذا كانت الموافاة على الايمان شرطا في صحة الاعمال، فالمرتد الذي
[١] البقرة: ١٤٣.
[٢] شرح التجريد، المسألة الثامنة في انقطاع عذاب اصحاب الكبائر: ص ٢٣٣.