التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٨ - التكفير بين العموم و الخصوص!
٨- و قوله: وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ يَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ[١].
٩- و قوله: وَ يُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ[٢].
١٠- و قوله: عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ[٣] أي إذا اجتنبتم الكبائر.
و هكذا سائر الآيات مما يدل على تكفير السيئات، يكون مشروطا بالتوبة أو إذا كان مرتكبها مجتنبا للكبائر. جمعا بينها و بين ما دلّ على الاشتراط المذكور، و ان الذنب مما يستحق فاعله العقاب إذا لم يندم و لم يعمل ما يكفر عنه.
١١- و قال تعالى: إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً، فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ، وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً[٤].
هذا التبديل بالأعمال هو أثر طبعي لتبدل الشخص بالتوبة، من كافر ملحد كانت أعماله و اتجاهاته في الحياة معاكسة للفطرة، و في مضادة إرادة اللّه و تشريعه الحكيم ... إلى مؤمن صادق، صارت أعماله و اتجاهاته موافقة للفطرة و على النهج المستقيم الذي اراده اللّه و شرعه على يد أنبيائه العظام، و من موجود طالح كان يبغي الفساد في الأرض، إلى شخصية صالحة بناءة تزدهر بوجوده الحياة العامة.
فربما كانت نفس الاعمال التي كان يقوم بها حال كفره، و كان ملؤها الفساد و الهدم و التخريب، انقلبت ببركة الاسلام إلى اعمال صالحة يعمر بها وجه الأرض، كبطل كان يضرب بالسيف قتلا و نهبا في سبيل محاربة الحق و نقض العدالة، و قد أصبح- بعد اعتناقه الاسلام- ذلك الضرب بالسيف و القتل و النهب الذي كان سيئة كبيرة، إلى حسنة و جهاد في سبيل اللّه و في
[١] التغابن: ٩.
[٢] الفتح: ٥.
[٣] التحريم: ٨.
[٤] الفرقان: ٧٠.