التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٦ - دعوة نوح
لكنها مزعومة لا اساس لها، و ان ذكرها بعض كبار المفسرين، ذلك انها مخالفة لصريح القرآن، حيث جاء في سورة هود، ان قومه كانوا يجادلونه و يستعجلون عليه بالعذاب الموعود، لكنه (عليه السلام) كان هو يرأف بهم و لا يستعجل بطلب العذاب، رحمة منه عليهم. حتى وافاه الوحي باليأس و القنوط بشأنهم: وَ أُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ، وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ[١].
الأمر الذي يدلّ على انه (عليه السلام) كان يستمهل ربه في تأخير العذاب حتى جاءه التيئيس.
و قال تعالى: وَ نادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ. قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ، إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ، فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ. قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ، وَ إِلَّا تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ[٢].
كيف يكذب تعالى نبيه نوحا في دعواه المذكورة؟! و الجواب: انه تعالى وعد نوحا بنجاة أهله في قوله: «احمل فيها من كلّ زوجين اثنين و أهلك إلّا من سبق عليه القول». و كان الاستثناء مجملا.
و عند ما نادى نوح ابنه و كان في معزل «يا بني اركب معنا و لا تكن مع الكافرين» قال له ذلك اشفاقا بشأنه. و لما أيس منه دعا ربه ليهديه بلطفه.
فقال: «ربّ ان ابني من أهلي و ان وعدك الحق» إشارة إلى ما في الآية السابقة:
«و أهلك».
[١] هود: ٣٦- ٣٧.
[٢] هود: ٤٥- ٤٧.