التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٧ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
١٧٧- وَ لكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَ آباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَ كانُوا قَوْماً بُوراً[١]. هذا خذلان و استدراج، عقوبة عاجلة و مماثلة مع ذلك الاستكبار و اللجاج مع الحق.
١٧٨- وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَ كَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَ نَصِيراً[٢]. هذه الآية تسلية للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ لم يكن بدعا من الرسل، فكما له أعداء ينابذونه و يسدّون في وجهه طرق الدعوة إلى اللّه، كذلك كان للأنبياء السلف أعداء. و هذا إخبار عن واقعية مرة يجابهما كلّ قائم باصلاح.
أمّا نسبة ذلك إلى اللّه- جلّ شأنه- فهي مجاز، باعتبار أنّه تعالى ختم على قلوبهم و أخزاهم و خذلهم و ربّما أملى لهم ليزدادوا إثما، فعتوا و استكبروا استكبارا جزاء متناسبا مع ذلك العناد المستمرّ مع الحقّ و الطغيان العارم.
و لو كان ذلك على حقيقته لم يحسن توجيه اللائمة اليهم بالذات.
١٧٩- كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا[٣]. أي كان نزول القرآن تدريجيا أثبت لموقفك و اطمئنان قلبك، حيث تواصل ذلك الارتباط مع المبدأ الأعلى، فلا تزال تتّصل بعالم الغيب بين أونة و اخرى، فيزيد من قوى عزمك و يؤكّد نشاطك في دعوتك إلى الاصطلاح. انّه شعور مستمرّ بالحجة البالغة كلما فتحوا له بابا من الجدل أو اعترضوا له اعتراضا.
و هذا- أيضا- من توفيقه تعالى و تأييده لنبيّه الكريم (صلّى اللّه عليه و آله).
و ليس فيه من الالجاء على الايمان شيء، كما زعمه الأشعري و أذنابه.
١٨٠- أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا[٤].
استدلّ الأشعري بهذه الآية و نظائرها على نفي استطاعة العباد على الكفر و الايمان.
[١] الفرقان: ١٨.
[٢] الفرقان: ٣١.
[٣] الفرقان: ٣٢.
[٤] الفرقان: ٤٤.