التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٤ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
الذين آمنوا باللّه و رسوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بأنبياء سابقين ايمانا صادقا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ الحاضر محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) «يؤتكم كفلين» أي نصيبين «من رحمته» نصيبا لايمانكم السابق القديم، و نصيبا لايمانكم اللاحق الحديث.
و هذه الزيادة من عنايته تعالى بشأن هؤلاء المؤمنين من أهل الكتاب لدليل واضح على أنّ أبواب رحمته تعالى مفتّحة للراغبين في شمول رضوانه و الدخول تحت فضله و لطفه، مهما كانت جنسيّة الطالبين المجاهدين في سبيل لقاءه تعالى.
إذن فكان هذا اللطف و العناية الخاصّة لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ[١] ممّن تخلّفوا عن الايمان برسول الاسلام أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ[٢].
فلا يذهب و همهم انهم قد أيسوا من رحمته، أو أنّ لعنته تعالى شملتهم إلى الأبد، و حالت دون امكان التوبة و الرجوع إلى فضله تعالى و رحمته!! كلّا.
فليأخذوا من ايمان اخوانهم الذين أسلموا دليلا على امكان ايمانهم متى شاءوا و وافقهم التوفيق.
وَ أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ[٣] من عباده المؤمنين في أيّ وقت و أيّ مكان و من أي جيل أو أيّة طائفة. وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فلا يقصره على قوم دون قوم و لا جيل دون جيل. و في ذلك ترغيب جميل ل مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا[٤] و تزهيد لطيف في اليأس و القنوط عن رحمته تعالى الواسعة.
و هذا المعنى الأخير هو اختيارنا بالذات، و نراه الأصحّ و الأوفق بسياق الآية، فتدبّر.
٢٣٨- أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ[٥].
أي علم اللّه أنّهم يؤمنون حقا فأيّدهم بروح منه، و زاد في عنايته لهم.
[١] الحديد: ٢٩.
[٢] الحديد: ٢٩.
[٣] الحديد: ٢٩.
[٤] الفرقان: ٥٧.
[٥] المجادلة: ٢٢.