التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٠ - خاتم النبيين
عبادته و القيام بمرضاته، فانه مع ذلك قاصر لا محالة، و لا سيما عباد اللّه المخلصين الذين أدركوا من عظمة اللّه و جليل نعمه على عباده، فان شعورهم بالقصور عن أداء شكره الواجب أشد. و من ثمّ فان خشيتهم تجاه رب العباد اكثر، إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ[١].
و هكذا بقية الآيات التي جاء فيها ذكر الاستغفار. خطابا إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بصورة خاصة أو عموما.
*- و منها قوله تعالى: وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ. وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[٢].
كيف ينسينّه الشيطان، و قد قال تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ[٣]. و الانساء استحواذ، كما قال تعالى: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ[٤].
قال سيدنا الطباطبائي- قدّس سرّه-: هذه الآية- و هي مكّية- وردت على حدّ قولهم: «ايّاك اعنى و اسمعي يا جارة». بدليل قوله تعالى- في سورة النساء المدنية (١٤٠)-: وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ. إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ .... ففيها إشارة إلى سبق نزول الحكم ... و لا آية غير آية الانعام تعرضت للنهي عن القعود مع الذين يخوضون في آيات اللّه.
و بقيت آيات اخر كان فيها بعض العتاب الموجه إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أغمضنا عنها، لوضوح حالها قياسا على ما أسلفنا، انها أمّا عتاب وداد أو تعريض بغيره في مناسبة خاصة، أو الى امّته بشكل عام،
[١] فاطر: ٢٨.
[٢] الانعام: ٦٨.
[٣] الحجر: ٤٢.
[٤] المجادلة: ١٩.