التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥١ - مسألة القضاء و القدر
و اذن، و كتاب و أجل ... الخ»[١]
. و روى قريبا منه الصدوق في الخصال في باب السبعة[٢].
١١/ ٣-
و سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن القضاء و القدر. فقال:
«لا تقولوا: و كلهم اللّه إلى أنفسهم فتوهنوه. و لا تقولوا: اجبرهم على المعاصي فتظلموه. و لكن قولوا: الخير بتوفيق اللّه. و الشر بخذلان اللّه. و كلّ سابق في علم اللّه[٣].
هذا الحديث الشريف من جلائل كلمات الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) يشرح مسألة «الأمر بين الأمرين»، و مسألة «القضاء و القدر» في أفعال العباد الاختيارية بأوجز كلام و أوفى تعبير بليغ.
يقول (عليه السلام): ليست الامور موكولة إلى العباد كاملة لتكون خارجة عن سلطان اللّه، و هذا هو التفويض الباطل في مذهبنا.
و هكذا ليس العباد مضطرين فيما يعملون، لتكون أفعالهم واقعة لا عن ارادتهم و لا عن اختيارهم رأسا، و هذا هو الجبر الباطل أيضا. بل الأمر بين الأمرين، لا جبر و لا تفويض. فان الافعال و ان كانت لا تقع إلّا بايقاعه تعالى و ايجاده، لكنها انما تقع بارادة تبعية لارادة العباد- فيما يخص الأفعال الاختيارية- تحقيقا لمبدأ الاختيار و كان هذا هو المعبر عنه بالاذن منه تعالى، الأمر الذي لا ينبغي اشتباهه لمبدأ الجبر و لا التفويض. حسبما تقدم تفصيله.
نعم هناك في الأعمال الصالحة لا يعدم العباد توفيقه تعالى بالتسهيل و التسديد كما لا يعدم القائمون بالشر خذلانه و حرمانه عن ألطافه تعالى الخاصة.
هذا ما يستفاد من الحديث الشريف إجماليا، فأجدر به من كلام بليغ بديع!
[١] نفس المصدر: ص ٢٤٤.
[٢] الخصال: ح ٢ ص ٣٤٩.
[٣] الاحتجاج للطبرسي: ص ١١٠. و البحار: ج ٥ ص ٩٥ ح ١٦.