التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢١ - العرش و الكرسي
جسماني لكان وجهه مختصا بجانب معين وجهة معينة، فلم يكن يصدق قوله تعالى: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[١].
هذا مضافا إلى قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[٢] نزهته عن مشابهة المخلوقين، و لا ريب أنّ كونه تعالى في جهة يستدعي محدودية، و هو تشبيه بمحدودية المخلوقين، تعالى اللّه عن ذلك.
فهو تعالى ليس بجسم و لا فيه خواص الجسمانيات، التي منها التحيز و التحديد بجهة دون اخرى. فكل ما ورد- بظاهره ثبوت الجهة له تعالى- يجب أن يؤوّل وفق سائر المحكمات. و على ضوء هذا المقياس نستعرض الآيات التي تمسك بها أهل التشبيه، مع بيان وجه تخريجها الصحيح:
أمّا قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[٣] فالكلام فيه يستدعي النظر في جهتين، الاولى: ما هي حقيقة العرش الذي تكرر ذكره في القرآن في إحدى و عشرين موضعا[٤]؟: الثانية: ما مفهوم الاستواء الذي جاء ذكره في القرآن في سبعة مواضع[٥] مما يتناسب و شأنه تعالى؟.
العرش و الكرسي:
رغم تكرر ذكر «العرش» في القرآن أكثر من عشرين مرة، لم يأت ذكر «الكرسي» إلّا مرة واحدة في سورة البقرة: ٢٥٥. و هل هما تعبيران عن شيء
[١] التفسير الكبير: ج ٤ ص ٢١« المسألة الرابعة».
[٢] الشورى: ١١.
[٣] طه: ٥.
[٤] الاعراف: ٥٤. التوبة: ١٢٩. يونس: ٣. هود: ٧. الرعد: ٢. الاسراء: ٤٢. طه: ٥. الانبياء: ٢٢.
المؤمنون: ٨٦ و ١١٦. الفرقان: ٥٩. النمل: ٢٦. السجدة: ٤. الزمر: ٧٥. غافر: ٧ و ١٥. الزخرف:
٨٢. الحديد: ٤. الحاقة: ١٧. التكوير: ٢٠. البروج: ١٥.
[٥] الاعراف: ٥٤. يونس: ٣. الرعد: ٢. طه: ٥. الفرقان: ٥٩. السجدة: ٤. الحديد: ٤.