التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٦ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
اللفظ في تعبيره العام يحتمل الجميع. و ان كان بالنظر الى موقعية الآية الخاصة لا يحتمل سوى وجه واحد حسبما رجحناه.
٨١- وَ لكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا[١]. قالوا: إنّه يدل على أنّ كل عمل يرتكبه العبد فانّما هو بقضائه تعالى و تقديره، لا إرادة للعبد في ذلك و لا اختيار.
و الجواب: أنّا سنبحث عن مسألة «القضاء و القدر» في فصل قادم ان شاء اللّه. و ان ليس ذلك سوى علمه تعالى القديم المتعلق بالأشياء قبل وقوعها، من غير ان يكون ذا تأثير في تحققها خارجيا.
ثمّ ان ذيل الآية يتنافى صريحا مع ما أراده هؤلاء من الجبر على الاعمال، قال تعالى- بعد ذلك-: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ[٢].
أي ليكون ضلال من ضل، باختياره بعد وضوح الحق لديه. و هكذا هداية من اهتدى تكون عن اختياره، لا جبر و لا اكراه، لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل.
و هكذا ما جاء بعد عدة آيات: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[٣]. صريح في الاستطاعة و الاختيار.
٨٢- هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ[٤]. هذا تأييد و توفيق و ليس بالمبتدإ به.
٨٣- وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[٥]. وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ[٦]. وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ[٧]. تلك هداية توفيق و تسديد
[١] الانفال: ٤٢.
[٢] الانفال: ٤٢.
[٣] الانفال: ٥١.
[٤] الانفال: ٦٢- ٦٣.
[٥] التوبة: ١٩.
[٦] التوبة: ٢٤.
[٧] التوبة: ٣٧.