التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥١ - اليد
و الاحكام. و قد خبط الأشعري في انكاره الجمع على «الايدي» إذ التي لا تجمع على «الايدي» هي التي بمعنى النعمة، التي تجمع على «الايادي». و لا بحث عنها في آية الذاريات المقصود منها القوة، و هي تجمع على «الايدي» بلا كلام، كما في سورة ص: ٤٥ أُولِي الْأَيْدِي وَ الْأَبْصارِ. كما أنّ النافي للقدرة إنّما ينفي قيام مبدئها بذاته المقدسة صفة زائدة، و لا ينفي قدرته تعالى على الاطلاق. و هذا تلبيس من الأشعري في اسناد ما لم يقل به خصمه.
كما أنّ اليد في «خلقت بيدي» كانت بمعنى العناية الخاصة و لم تكن بمعنى القدرة كما زعمه الأشعري ردا على خصومه أهل العدل و التنزيه.
و قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ، يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ[١]. أي أنّ يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) التي فوق أيديهم في المبايعة، هي يد اللّه العليا، لأنّ يد الرسول يد المرسل، فمن كان يبايع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فإنّما يبايع اللّه، و من ثمّ فإنّ الناكث لبيعته ناكث لما عاهد عليه اللّه.
و أمّا قوله تعالى: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ. لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ[٢]. فاليمين يمين المأخوذ، أي لو ادعى علينا شيئا لم نقله لقتلناه صبرا، كما يفعل الأقوياء بمن يتكذب عليهم، معالجة بالسخط و الانتقام. فصور قتل الصبر بصورته ليكون أهول، و هو أن يؤخذ بيد المقتول و تضرب رقبته. و خص اليمين عن اليسار لأنّ القاتل إذا أراد ايقاع الضرب في قفاه أخذ بيساره، و إذا أراد ايقاعه في جيده و أن يكفحه بالسيف- و هو أشد على المصبور لنظره الى السيف و هو واقع به- أخذ بيمينه[٣]. و على أيّ حال فهذا التعبير كناية عن قتل الذل و الهوان، و ليس كما ذهب أهل الحشو الذين ذهب
[١] الفتح: ١٠.
[٢] الحاقّة: ٤٤.
[٣] راجع: الكشاف للزمخشري: ج ٤ ص ٦٠٧ ط بيروت.