التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤ - مزعومة المنكرين
كلام أئمّة الأدب في ترجيح العطف على الاستئناف[١]. هذا، و قد ذهب عن الإمام الرازي أنّ الجملة الحالية إذا صدرت بالفعل المضارع يجب تجريدها عن الواو البتة، قال ابن مالك في باب الحال من ألفيته في النحو:
|
و ذات بدء بمضارع ثبت |
حوت ضميرا و من الواو خلت |
|
كما ذهب عن سيّدنا الطباطبائي أنّ في القرآن كثيرا من عمومات تشمل النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقينا و لم يفرد بالذكر، منها: قوله تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ[٢] و قوله: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ[٣]، و قوله:
إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا[٤]، و قوله: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ[٥] و غيرهن من آيات كثيرة جدّا.
مزعومة المنكرين:
نسب جلال الدين السيوطي القول باختصاص معرفة التأويل به تعالى، إلى أكثرية السلف خصوصا أهل السنة، قال: «و أمّا الأكثرون من الصحابة و التابعين و أتباعهم و من بعدهم، خصوصا أهل السنّة، فذهبوا إلى الثاني، أي القول بأنّ التأويل لا يعلمه إلّا اللّه»[٦].
و أظنّه مبالغا في هذه النسبة، و لا سيّما بعد مراجعتنا لأقوال السلف اتضح عدم صحة النسبة. قال ابن تيمية: «قول القائل: إنّ أكثر السلف على أنّ التأويل لا يعلمه إلّا اللّه، قول بلا علم[٧]. فانه لم يثبت عن أحد من الصحابة أنّه قال: إنّ الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه. بل الثابت عن
[١] تقدم في صفحة: ٣٩.
[٢] آل عمران: ١٨.
[٣] فصلت: ٣٠.
[٤] الحج: ٣٨.
[٥] فاطر: ٢٨.
[٦] الاتقان: ج ٢، ص ٣ ط ١. و ص ٥- ٦ ط ٢.
[٧] ويل لمن كفره نمرود.