التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨ - حقيقة التأويل
التأويل يستعمل بمعنى توجيه المتشابه، و هو تفعيل من الأوّل بمعنى الرجوع لأنّ المؤوّل عند ما يخرّج للمتشابه وجها معقولا، هو آخذ بزمام اللفظ ليعطفه إلى الجهة التي يحاول التخريج إليها، و من ثمّ يستعمل في تبرير العمل المتشابه أيضا، كما في قصّة خضر عليه السلام قال لصاحبه: «سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً»[١] أي سأطلعك على السرّ المبرر لأعمال أثارت شكوكك و دعتك إلى الاعتراض.
إذن فكلّ لفظ أو عمل متشابه- أي مثير للريب- إذا كان له توجيه صحيح، فهذا التوجيه تأويله لا محالة. و عليه فالفرق بين التفسير و التأويل، هو أنّ الأوّل توضيح ما لجانب اللفظ من إبهام، و الثاني توجيه ما فيه من مثار الريب، و قد سبق ما بين عوامل الإبهام و التشابه من فرق.
هذا، و قد اصطلحوا- أيضا- على استعمال التأويل في معنى ثانويّ للآية، فيما لم تكن بحسب ذاتها ظاهرة فيه، و إنّما يتوصل إليه بدليل خارج، و من ثمّ يعبّر عنه بالبطن، كما يعبر عن تفسيرها الأوّلي بالظهر، فيقال: تفسير كلّ آية ظهرها، و تأويلها بطنها. و التأويل بهذا المعنى الأخير، عام لجميع آي القرآن، كما
في الأثر: «ما في القرآن آية إلّا و لها ظهر و بطن».
و
قد سئل الإمام محمد بن
[١] الكهف: ٧٨.