التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٨ - العين
وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ[١] أي كانت خالصة للّه. إلى غيرها من آيات نظائر.
و الوجه بمعنى القصد كثير في القرآن و في الشعر. قال تعالى: وَ مَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ[٢] أي أخلص قصده إلى اللّه. و أنشد الفراء.
|
أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه |
رب العباد اليه الوجه و العمل |
|
أي إليه القصد و العمل. و غيره من أشعار استشهد بها الشريف المرتضى لبيان أوجه المعاني المقصودة من «الوجه» في الاستعمال، و قد استوفى البحث حقه، فراجع[٣].
العين:
ذكر العين- مضافة إليه تعالى- في القرآن في خمسة مواضع، أحدها مفردة في سورة طه: وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي[٤]. خطابا مع موسى (عليه السلام). و الباقي جمعا: وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا[٥]. فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا[٦]. تَجْرِي بِأَعْيُنِنا[٧]. الثلاثة خطابا مع نوح (عليه السلام). وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا[٨]. خطابا مع محمّد (صلّى اللّه عليه و آله). و المراد في الجميع هي الرعاية الخاصة.
إذ هذا النحو من الاستعمال لا يقصد منه سوى هذا المعنى حتى فيمن كانت له الجارحة المعهودة.
و ذلك لأنّ دخول الباء عليها متعلقة بفعل مذكور، يجعلها ظاهرة في معنى الرعاية، أمّا الجمود على ظاهر اللفظ حينئذ فيقتضي وقوع الفعل المذكور في
[١] الروم: ٣٩.
[٢] النساء: ١٢٥.
[٣] الامالي: ج ١ ص ٥٩٠- ٥٩٣. المجلس: ٤٥.
[٤] طه: ٣٩.
[٥] هود: ٣٧.
[٦] المؤمنون: ٢٧.
[٧] القمر: ١٤.
[٨] الطور: ٤٨.