التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٩ - تبرئة يوسف
و أمّا صيغة الاستغفار فقد جاءت في سورة الشعراء وَ اغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ[١].
مجادلة إبراهيم ربّه:
٦- و قال تعالى: فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَ جاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ. إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ[٢].
قيل: كيف يجادل ربه و هو ذلك النبيّ العظيم!؟
و الجواب: ان المجادلة كانت بمعنى تكرار السؤال استرحاما بشأن قوم لوط نظرا إلى جانب سعة رحمته تعالى، فطمع إبراهيم في ان يعطف اللّه عليهم برأفته و يمهلهم ريثما يتذكرون و يرجعون إلى رشدهم. لكنه تعالى رفض طلبه، لا جفاء و تحقيرا بموقف إبراهيم- كلا- بل لعلمه تعالى انهم لا يرجعون ابدا، و انهم ما بقوا يزدادون عتوا و فسادا في الأرض. و من ثمّ تراه تعالى يصف إبراهيم خليله تعقيبا على ذلك- بقوله: «ان إبراهيم لحليم» ذو اصطبار على سوء أدب القوم، «أوّاه» كثير العطف و الحنان، «منيب» كثير التضرع لدينا يدعونا مرة بعد اخرى.
ففي هذا الوصف الجميل الذي يمثل حنان إبراهيم و عطفه و رأفته العظيمة لدليل على ان توصيفه بالمجادلة كان أيضا مدحا و ثناء عليه تمهيدا لوصفه بذلك.
تبرئة يوسف:
قال تعالى: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ[٣].
قيل: كيف يهم بها و هو نبي عظيم و من عباد اللّه المخلصين! كما جاء في ذيل الآية: كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ.
[١] الشعراء: ٨٦.
[٢] هود: ٧٤- ٧٥.
[٣] يوسف: ٢٤.