التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٢ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
٢٦- إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ، وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ، وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ، وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ[١].
أي أنّ الحروب لا تستمرّ على وتيرة واحدة، فربما كانت لهم و ربما كانت عليهم، و إن كانت النصرة، على جميع الأحوال، و في نهاية المطاف مع المؤمنين، لأنّه تعالى لا يخذلهم، و هم ان غلبوا أحيانا فهو اختبار لايمانهم و المزيد من مثوبتهم على الصبر و الثبات، و ليعلموا أنّ هذه الحياة منغصة، لا تستمر احوالها على سواء، فلا ينبغي الركون إليها، و إنّما الهناء الخالص مع الآخرة، و انّها هي التي يجب السعي إليها، و من ثمّ قال: و ليعلم ... الخ أي ليتبين الثابت ايمانه عن الذي يعبد اللّه على حرف. و قوله: لا يحب الظالمين. بيان أنّ ما قد يحصل للكافر من الكرة له، ليس اكراما لجانبه، و إنّما هو استدراج له فضلا عما فيه من المصلحة للمؤمنين. فلم تكن تلك نصرة و حبا للظالم في الحقيقة.
٢٧- ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ[٢]. تبين معناه في الآية المتقدمة. فضلا عن كونه عقوبة لما بدر منهم من تنازع و فشل و رغبة في حطام الدنيا يوم أحد.
٢٨- و هكذا قوله: فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍ[٣].
و قد تقدم وجه نسبة ما يفع- خارجا من حوادث و مظاهر- إليه تعالى، حيث امداده القوي و استمرار الافاضة عليها عبر الآنات، سنة اللّه التي جرت في الخلق.
٢٩- قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ[٤] يدلّ على أنّ الامور كلّها بيد اللّه، يدبرها كيف شاء وفق مصلحته الكبرى الشاملة و هو رب العالمين. لكن ذلك
[١] آل عمران: ١٤٠.
[٢] آل عمران: ١٥٢.
[٣] آل عمران: ١٥٣.
[٤] آل عمران: ١٥٤.