التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٥ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
نعم لو كان تعبير الآية هكذا ان الله يحول بين المرء و نفسه لاستقام هذا المعنى و صحّ تفسيرها بذلك من غير ريب.
٣- ان اللّه يحول بين المرء و الانتفاع بقلبه بسبب الموت. يعني بادروا إلى التوبة و الانابة قبل فوات الفرصة، فان الأجل يحول دون الأمل. و الحياة فرصة ثمينة يتمكن العبد فيها من اخلاص قلبه و معالجة أدوائه و علله، و ردّه سليمان كما يريده اللّه. فينبغي اغتنامها و اخلاص القلوب لطاعة اللّه و رسوله.
٤- كناية عن شدة قربه تعالى من واقع الانسان، فلا تخفى عليه نزعات ما في القلوب. يعلم سركم و جهركم و هو عليم بذات الصدور. فلا يخفى عليه اضمار كفر أو نفاق و ان كان في الظاهر قد آمن بلسانه. وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ[١].
٥- و الذي نرجحه و نرتئيه هو معنى خامس يلتئم مع ظاهر الآية تماما: انّها كناية عن اماتة القلب فلا يعي شيئا بعد فقدان الحياة.
|
لا تعجبنّ الجهول حلّته |
فذاك ميت و ثوبه الكفن[٢] |
|
الاسلام دعوة إلى الحياة العليا السعيدة، و في رفضها رفض للحياة و اماتة للقلب الذي هو منبعث الإدراكات الانسانية النبيلة. فإذا مات قلب انسان فقد افتقد نابض الحيوية الفعالة، و أصبح جمادا لا حراك له في عالم الوجود الانساني و لا فعالية، و انّما هو دابة صماء، بدلا من أن يمشي على أربع، يمشي على رجلين في صورة انسان، قال تعالى: كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ[٣].
بعد قوله: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ[٤]. و قال:
[١] ق: ١٦.
[٢] الحلة فاعل للفعل المنهي عنه و الجهول مفعول به. و معني البيت: لا يغتر الجاهل بجمال ثيابه فانها لا تعدوا كفنا على جسد ميت لا روح فيه و لا حركة و لا ادراك.
[٣] المدثر: ٥٠- ٥١.
[٤] المدثر: ٤٩.