التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٥ - الأفعال الاختيارية
اختيارنا لم يستقم هذا الكلام، و لجرى مجرى أن يقول لهم: لم لا تطول قوائمهم أو لا تبيض أبدانهم و نحو ذلك. و لكان للممتنع عن الايمان أن يقول: أنت الذي منعتني عن الايمان و لم تخلقه فيّ، فكيف توبّخني عليه؟!.
٢٤- و قال: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ[١]. ما هذا الانكار لو كان اعراضهم بفعل اللّه؟!.
٢٥- و قال تعالى: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ[٢]. دليلا على أنّ الكفر و الايمان كليهما واقعان تحت اختيارنا و ليسا مخلوقين فينا من غير جهة إرادتنا، و إلّا لم يصح هذا الكلام. و لما في الآية التالية.
٢٦- لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ[٣]. فإنّ اعتناق الايمان و الكفر يأبى الاكراه و الاجبار، ما دام الاعتقاد بشيء رهن وضوح الحق و اقتناع النفس به.
٢٧- و قال: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[٤]. دليلا على أن اللّه تعالى لا يريد من العباد جميعا سوى الاطاعة و الانقياد، إرادة تشريع و حكم فكيف يخلق فيهم الكفر و العصيان بإرادة تكوينية، ثمّ يطلب منهم الاطاعة و الانقياد تشريعا؟! ٢٨- و قد قال تعالى: وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا[٥].
٢٩- و قال تعالى: إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا[٦].
٣٠- و قال: لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ[٧].
٣١- و قال: كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ، فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ[٨].
٣٢- و قال: كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ، فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ[٩].
[١] المدثر: ٤٩.
[٢] الكهف: ٢٩.
[٣] البقرة: ٢٥٦.
[٤] الذاريات: ٥٦.
[٥] ص ٢٧.
[٦] المزمل: ١٩.
[٧] المدثر: ٣٧.
[٨] المدثر: ٥٤- ٥٥.
[٩] عبس: ١١- ١٢.