التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٠ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
١٨٨- وَ ما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ. وَ ما يَنْبَغِي لَهُمْ وَ ما يَسْتَطِيعُونَ. إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ[١].
أرجع الأشعري ضمير المجمع إلى المجرمين تدليلا على عدم استطاعتهم على قبول الحق.
لكنه تحريف فظيع بكلامه تعالى، حيث يعود الضمير إلى الشياطين، و انهم لا يستطيعون التنزل بالقرآن، و انما نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ[٢].
كانت العرب تزعم أنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كاهن، و أن ما يتنزّل عليه هو من جنس ما يتنزّل به الشياطين على الكهنة، فنزلت الآيات (١٩٢- ٢١٢) من سورة الشعراء، تفنيدا لهذه المزعومة.
قال تعالى: وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ إلى قوله: وَ ما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ- «ما» نافية- «و ما ينبغي لهم» أي ليس من شأنهم ذلك «و ما يستطيعون» أي هم أعجز عن القيام بهذه المهمة الملكوتية.
«إنّهم» أي الشياطين «عن السمع» أي عن الاستماع إلى الملإ الأعلى «لمعزولون» أي مرجومون بالشهب و القذائف لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ[٣].
ثمّ قال تعالى- تأكيدا لرد المزعومة-: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ[٤] لا على مثل محمّد الصادق الأمين! إنّ الطيور على أشكالها تقع.
١٨٩- إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ[٥].
تقدّم الكلام في نظير الآية[٦] و أنّ المراد: أن أنفسهم هي التي زينّتها لهم،
[١] الشعراء: ٢١٠- ٢١٢.
[٢] الشعراء: ١٩٣- ١٩٥.
[٣] الصافات: ٨.
[٤] الشعراء: ٢٢١- ٢٢٢.
[٥] النمل: ٤.
[٦] و هي الآية ١٠٨ من سورة الانعام برقم ٥٤ ص ٢٢٩. و راجع- أيضا- الصفحة ٢١٥- ٢١٦ برقم: ٥.