التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٠ - الموازنة أو المحاطة
حسنة محدثة لذنب قديم»[١].
٥-
و قال الامام الصادق (عليه السلام): «من عمل سيئة في السر فليعمل حسنة في السر و من عمل سيئة في العلانية فليعمل حسنة في العلانية»[٢].
الموازنة أو المحاطة:
أمّا الموازنة التي ذهب اليها أبو هاشم[٣]- فقال بمقابلة الحسنات مع السيئات ليسقط الأقل بالأكثر مقدارا و يبقى الفاضل من أحدهما يثاب عليه أو يعاقب محضا- فمما لا دليل عليه في الشريعة و لا شاهد عليه في الكتاب و السنة، فضلا عن مخالفته لقانون المجازاة على ذوات الاعمال من غير مفاضلة بين عمل و آخر في ترتب المثوبة و العقاب. و قد تقدّم اطلاق ما دلّ على أن كل عمل بذاته يستحق فاعله جزاء متماثلا لما ارتكبه من خير أو شر.
و عمدة ما يبطل هذا المذهب: أن فرضية التحاط بحاجة إلى ثبوت السنخية و المناسبة الذاتية بين المتقابلين، ليوازن أحدهما بالآخر و يسقط الأقل، كما في باب التهاتر في الديون، فإذا كان له على صاحبه عشرة دراهم، و كان صاحبه يطلبه أيضا دراهم، فانه يحصل التهاتر أمّا قهرا أو بالمواضعة، لأنّ كلا من الحقين مفروض كونهما نقدين، لا إذا كان أحدهما نقدا و الآخر عرضا. أو أحدهما مال و الآخر حق.
و هنا- في مسألة الموازنة- هل يتحاط نفس العملين، أحدهما خير و الآخر شر؟ أو يتحاط جزاؤهما من مثوبة و عقوبة؟ مثلا إذا قام المكلّف بسيئة هي من مقولة الاعمال كالزنا و شرب الخمر، أو تجاوزا بحقوق الآخرين كالغصب
[١] علل الشرائع للصدوق: ج ٢ ص ٢٨٠.
[٢] معاني الاخبار للصدوق: ص ٢٥٥( ط نجف).
[٣] انظر: شرح الاصول الخمسة للقاضي: ص ٦٢٨.